السبت، 6 نوفمبر 2010
الجمعة، 3 سبتمبر 2010
نظرة عامة على التراث
التراث كمصطلح:
لأول وهلة يتبادر للذهن عندما نسمع كلمة تراث : العادات ، التقاليد ، السلوك ، القيم ، والثقافة الروحية لشعب أو جماعه ما تعاقبت ضمن أجيال عديدة في منطقة جغرافية معينة .
ويعرف البعض التراث الشعبي بأنه : ( الموارد الثقافية الخاصة بالشعب ، أي الثقافة العقلية والاجتماعية والمادية ، أو العناصر الثقافية التي خلفها الشعب ).
وآخر يقول بان التراث الشعبي هو : ( المعتقدات والعادات الشائعة وكذلك الرواية الشعبية حيث تجسد هذه الموضوعات جميع جوانب الثقافة الروحية ).
من هذين التعريفين نستنتج ان التراث الشعبي لايمثل الجانب الروحي للتراث أو الشفاهي فحسب وإنما يتعداه الى الجانب المادي الذي عاشه الشعب .
فالحكاية أو المثل أو القصة هي نتاج الواقع المادي للإنسان ، وتؤكد على أنها جاءت بعده في النشأة ونتيجة له ، وتأكيدا على ذلك نقول :
ان السلوك الذي يقوم به الإنسان أو العمل المادي هو نتيجة قيمه ، هذه القيمة يتم تكريسها الى سلوك للفرد أو الجماعة ومن ثم يتحول هذا السلوك ( المستحسن على الأغلب ، ويتصف بالقدم ،والثبات ،وانه عادة ،ومطابق للنظام العام ) الى عادة ومن ثم عرف تؤكد عليها الممارسة ضمن الجماعة نتيجة التكرار ، وبالتالي تتحول الى قانون وهذا بدوره يتحول الى مثل وهو أعلى مراتب الظواهر الاجتماعية المقوننة
هذا المثل يترجم العادة أو العرف الى قصة أو حكاية أو يختزلها ضمن كلمات قليلة لتصبح قانونا ( المثل ) ...( أثنين طيبين ما وصلوا الى قاضي ) .
من خلال ما سبق نستطيع القول أن الواقع المادي الملموس نشأ تراثه الشفاهي المتمثل بحكاياته وأمثاله ،ولم تسبق الحكاية أو المثل الواقع المادي للإنسان بل جاءت بعده في النشأة وهي نتيجة له .
والتراث يعكس حياة الجماهير الواسعة وأحاسيسها وأمانيها واحتياجاتها وبصورة جلية تظهر هذه الأمور بالحكايات والرقصات والأغاني وما يبتدعه في أنتاجه اليدوي .ولا نستطيع فهم التراث الشعبي إلا إذا فهمنا الوظيفة الاجتماعية لهذا التراث المتمثلة بالفن العام وأشكاله الأدبية والمسرحية والتعبيرية .
وبنظري ان التراث اللامادي لجماعة ما هي انعكاس للموروث المادي المعاش والحياة الاجتماعية بجميع مفاصلها ومعطياتها وقوانينها السائدة التي تنعكس كصورة على المجتمع وثقافته وفكره . وثمة قواسم مشتركه بين الأقطار العربية في التراث الشعبي من حيث النشاطات الاجتماعية ، والصناعات اليدوية ، والحياة الفكرية ، والشعر ، والغناء ، والعادات الاجتماعية ، والمثل ، والحكمة ، والمعتقدات ، والخرافات ، والأساطير .... هذه القواسم مؤشر كبير على الوحدة الحضارية في الوطن العربي . لهذا فان الألعاب والرقص ، والدبكة ، والسحجة ، وسائر شعائر الأفراح والمآتم ( أعراس وطهور أو ختان وتأبين ....) وآداب الضيافة ، وتقاليد الزواج ، والعادات التراثية جميعها تحدد النمط الثقافي العام لدى سكان حوران وتحدد السلوك للشعب الحوراني كجزء من القطر العربي السوري على امتداد الوطن العربي الأم ...
وهنا لابد من ذكر العلاقة بين التراث المادي واللامادي ، ومن الملاحظ أنه هناك تداخلا كبيرا بين شقي التراث الشعبي ، المادي واللامادي لان الخبرة والمعرفة والمهارة الفنية مطلوبة لصنع أي شيء مادي ، حيث أن هناك صلة كبيرة بينهما واقرب ما يكون التراث اللامادي للتراث المادي ، فهو انعكاس له يترجم الى لغة وشعر وقصة وأغنية وقد يترجم الى حركات بدنية كالدبكة والرقصة ...
تواترت مكانيا وزمانيا نتيجة للظواهر الاجتماعية المعاشة والمتراكمة عبر سنين طويلة وأجيال متتابعة فهي العلاقة بين البنية التحتية للمجتمع والبنية الفوقية كانعكاس للواقع بما يتعلق بكل من نواحي التراث اللامادي والمادي التي سنعرج عليها بشيء من الاختصار .
التراث اللامادي : ويشمل النواحي التالية :
1- أشكال التعبير الشفهي : وتتضمن الأداء العام في مجال الشعر ، والتاريخ والأساطير وقصص العجائب وغيرها من أنواع الحكايات المهمة بالنسبة للمجتمعات الثقافية .
2- فنون الأداء: في مناسبات الأعياد والاحتفالات الخاصة بالجماعة الثقافية ، كالتعبير البدني والموسيقي والدراما وفن العرائس والأغاني والرقصات.
3- الممارسات الاجتماعية ، والطقوس والأعياد : كدورة الحياة أي الميلاد والبلوغ والزواج والطلاق ، والجنازات والألعاب الرياضية ، وطقوس احتفالات القربى ، وأنماط السكن وفنون الطهي واحتفالات التكريم والتنصيب ، واحتفالات المواسم ......
4- الممارسات ذات الطبيعة بالكون والمعارف البيئية : المفاهيم المتصلة بالبيئة الطبيعية ، مثل الأطر الزمانية والمكانية ، والأنشطة والمعارف الزراعية والصيدلية والطبية والممارسات العلاجية والتنبؤات والعرافة والمعتقدات السحرية والروحية والدينية ، ومعارف الفلك والأرصاد الجوية ، والأعداد والحساب ، وتربية الحيوان وحفظ الأغذية ...
5- الأدب والفن الشعبي: ويشمل :
- الأمثال والأقوال السائرة والحكم والأحاجي والألغاز .
- الحكايات والخرافات والأساطير والملاحم الشعبية .
- الأغاني الشعبية : أغاني العمل – الأفراح – الأتراح – الختان – الختمة
- الخطوبة والأعراس – الموالد.
6- الألعاب الشعبية : أنواعها حسب الجنس والنوع والعمر ، زمان ومكان ممارستها ، ارتباطها بالطقوس والأعياد والاحتفالات.
7- تقاليد الزواج وطقوسه:حفلة العرس ، والمهر والنقوط والدعوات وزواج الأقارب.
8- الحمل والولادة : النظرة الى الإنجاب ، تقاليد الحمل والولادة ، قطع حبل السرة ، التباريك والتهاني ، اسم المولود وتربيته وختانه .
9- المرض والطب الشعبي : ممارسته ، أدواته ، طرق ووسائل العلاج، المعتقدات الشعبية المتعلقة بالأمراض والموت والوفاة .
10-الوفاة والدفن : النعي وتقاليده وغسله وتكفينه وتلقين الميت والقبر ونوعه وفترة الحداد على المتوفى .
التراث المادي ويتضمن:
1- المسكن وشكله وأقسامه وتوابعه ( التنور ، الحظائر ، المواقد ، بئر الماء ،المادة المستخدمة ببناء جدرانه وسقفه).
2- النشاط الاقتصادي : - زراعة وتربية حيوانات
- أدوات العمل الزراعي
- المواسم وجنيها
3- التقويم الزراعي ، وتقسيم العمل بين الرجل والمرآة .
4 - صناعة الخبز والأطعمة والأغذية التموينية .
5- مصادر المياه ، والإنارة .
6- كسب الرزق والصيد والصناعات اليدوية ( النسيج – الغذاء – الصناعات الخشبية – الآجر – الزجاج – النقوش ) .
7- اللباس الشعبي ، ومواد الزينة ، وأنواعها .
8- التجارة التقليدية – المقايضة والتبادل – التداين ، والمكاييل والأوزان .
دراسة مقارنة بين التراث الشعبي المادي واللامادي :
التراث اللامادي هو انعكاس للتراث المادي المعاش ضمن ظروف واقعية وبيئية واجتماعية معينه بعض الأحيان يتطلب حركات بدنية معينه يترجم من خلالها أو كلمات لها معاني ومدلولات تفي بالغرض المطلوب أو موسيقا ....الخ.
الانسان الحوراني مرتبط بالأرض فهو رفيق محب ومخلص للأرض ، حتى أصبح قولا مأثورا شعبيا : أرض عاش عليها أجدادنا الأقدمون ، وعشنا عليها نحن وربينا فيها ، يجب أن نخضب ترابها بدمائنا . ( من باع أرضه باع عرضه) ونحن هنا بصدد المأثور الشعبي " التراث " عن الأرض وزراعتها وبذرها وحصادها ، والبيدر ، والآلة الزراعية البدائية . مع ما يترافق ذلك من الأغاني التراثية الحورانية ، التي تهدف الى تقوية الصلة بين الفلاح والأرض . فالحفاظ على التراث الحوراني هو بالمقابل حفاظ على الشخصية الحورانية ، التي غنت للأرض والتراب والماء والهواء والمنجل والسنابل والمحراث ....
- فعندما تبخل السماء بخيراتها تخرج البلد بالكامل طلبا للاستغاثة بعد الصلاة الى طرف البلد يدعون الله سبحانه أن ينزل عليهم المطر ، وتدور النساء والفتيات على الدور لجمع الدقيق ، الذي يعجن ويخبز ويوزع على المحتاجين ، تقربا الى الله ليغيثهم وينزل المطر :
- ياالله الــغـيث يا ربي وتسقى زريعنا الغربي
يا أم الـغـيث غــيثينا واسـقي ازريع راعينا
راعـيـنـا ابـو حمدان يـللي نــأيـــم بـالـتبـان
يالله الـغـيث يـا دايـم تـسـقي ازريعـنا النـايم
ياربي تبل الشرشوح وأحنا تحتك وين انروح
يا ربي تبــل الـشـاله وأحـنــا تحـتـك شــياله
يا ربي تبــل المنديل قـبــل مـا نرحل ونشيل
- أما عن الحراثة التي تتطلب العمل المضني بوساطة الخيل المهجنة أو البقر أو البغال ،فقد كان يترافق معها نوع من الغناء للتسلية ، وتشجيع لمن يناله التعب لبذل الجهد والاستمرار بالعمل ، ولترويض النفس على العمل وتحمل الصعوبات وتناسي الهموم ، وأعتاد الفلاح أن يبث شجونه وهو يقطع المسافات الطويلة ماشيا هو وثيرانه ليصل الحقل ، فيغني مازحا ( يا ما سرينا والخواجة نايم ) ومن نماذج أغاني الحراثة : يا حراثين القطعة اتحلوا ولا بياته
وسلملي على بلدنا يا غيمه يا فواته
سلم على قريتنا وان جيتهم يا بادي
قرن شوقي يا الاشقرعلى النهد نوادي
كل الحوارث حلت وعيني على فدانه
شوقي ولد حموله ما هـقـوتي ينسانه
يا سـكـته من فـضه غـزلان يـا ثيرانه
فالحراث يسري قبل طلوع الشمس ومعهم دواب الحراثة ، ويأتي " البذار" فيقسم الحقل ( السهم) الى أجزاء كل جزء يسمى معناه( قطعة من الحقل كبيرة) ويقول وهو يبذر الحب " يا مطعم الطير بسواد الليل ، يا مطعم الهاجم والناجم والنايم على زره)
- وعندما يستوي القمح ، ويعجب الزراع سوقه، وتتمايل السنابل وتموج بالخير ، وتميل الى الاصفرار ، يكون قد حان وقت الحصاد ، الذي يتطلب اليد العاملة ويكون أما باليد ويسمى( الزحفة ) أو بالمنجل وهو آلة حديدية على شكل نصف دائرة له مقبض من الخشب ملبسة بقطعة قماش تقوم بقص السنابل بطريقة ميكانيكية على شكل جرز ( جمع جرزة : قبضة من السنابل ) والحصادون لهم تسميات فمنهم حصاد القنطرة ، والشقة ، والجحشة . وعلى الأغلب يكون الحصاد بوقت النداوي حيث يكون القش نديا ومن أغنيات الحصاد التي هي عبارة عن ترديد لبعض الكلمات التي قد لايكون لها معنى ولكن لتشجيع الحصادين وحضهم على الحركة حيث يقول ها أحدهم ويرد عليه كورس الحصادين :
عويد الند يا عويد الند سير واقعد بالمقعد
يا اسنانك رز بحليب يا صدرك رز مفرهد
سير واقعد ع الفراش واعطيني الحبة ببلاش
طمن واحني ظهرك يا بعد ضهيري ضهرك
يا أم العرجة ميلي جاي مشان الله ميلي جاي
يا قشر البندق مارقه من هواللي رقه مارقه
يا معـلم لا تـخـاف حـصـيـدة ع ابو نظاف
زرعنا و احنا اصحابه بالمناجل ما نهابه
زرعـنـا دلى اعـنـوقـه بالمنجل حنا انسوقه
ويكون خلف الحصادين بالحقل شاب فتي يقوم بجمع السنابل المحصوده( الشمايل ) يدعى المغمر وله أغاني خاصة : يا مغمر يا حزين احنا دفنالك دفين
شوك بلان وعذرا وقرصعنه لاتلين
يا مغمر يا الله همه والشمايل طوطت
اشوي انقل ها الرمة واللقاطة كيفت
وبعد حصاد الحقل يأتي دور الرجادة ( وهي نقل المحصول الى البيدر لتتم دراسته وفصل الحب عن القش " التبن" بالتذرايه ) ومن الأغاني في الدراسه :
يا حمرا يا لواحة لونك لون التفاحة
وان حدرت ع الساحة لاسبح وراك سباحة
يا حمرا لوحيلي لوح وسبعة ما جروا الوح
واني جريته وحدي وحدي وحدي وانا احدي
ومن أغاني التذرايه أو الذراوة :
يا الله هوا يا الله هوا غربي سوا غربي سوا
يا حمام بروس العلالي يصيح ما خمنت الحبيب يقر الصحيح
يا حمام بروس العلالي بقى ما خمنت الحبيب يرد النقا
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)